تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
السؤال :
« فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ . فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ » ( 7 : 7 )
. فسؤال المرسل إليهم سؤال استفهام استفحام عمن خالف الرسل ، واستعظام لمن اتبعهم ، وسؤال المرسلين هو سؤال إعلام وتعظيم ، فهنا
« لا عِلْمَ لَنا »
لهم جواب ، ولأنهم لم يقصروا في رسالاتهم فليس لهم تباب وعتاب . وهنا في استجواب الرسل نجد الجواب
« لا عِلْمَ لَنا »
وهم عارفون الجواب حيث واجهوا مصدقين ومكذبين ؟ ثم اللَّه أشهدهم على ما هم غائبون ليشهدوا يوم يقوم الأشهاد ، فقد يعنون تخضعا أمام اللَّه حيث لا يسألهم استعلاما ف
« إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ »
أم ويعنون
« لا عِلْمَ لَنا »
كما يحق حيطة على كل ما أجبنا ، فقد أجبنا أمام من واجهناهم كما
« وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ( 117 )
فالمنفي من العلم هو علم الغيوب
« إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ »
. ولأن العلم بالإجابة كأصل ، الغائبة عنهم أحياء وأمواتا ، ذلك مسلوب عنهم مهما علموا أقوالهم واعمالهم بما عرفهم اللَّه كما تدل آيات شهادة الرسل على الأعمال ، ف
« لا عِلْمَ لَنا »
صادقة أولا وأخيرا ، فأولا وقبل أن يعرّفهم اللَّه لا علم لهم إلّا ما واجهوه ، وأخيرا بعد ما عرفهم اللَّه لا علم لهم محيطا كما يعلم اللَّه ، ثم وقضية الأدب الرسالي ، هي الاعتراف بالجهل أمام الرب تبارك وتعالى . ومن جهة ثالثة بما أن العلم بغيب النيات والطويات خاص باللَّه ف
« إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ »
وليس العلم بالمظاهر - مهما حلق على كلها بإذن اللَّه - ليس علما أمام العلم بالغيوب ، إذا
« لا عِلْمَ لَنا »
كما يكفي
« إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ »
.
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 285 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني