تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( 91 )
: لقد حرّمت آيات تحريم الإثم ال ( 48 ) بصورة طليقة كل إثم وهو ما يبطئ عن الثواب ، وكانت في قمتها الخمر فإنها مفتاح لكل المنكرات ، مبطئة عن كل ثواب هو قضية عقل الإيمان ، فإذا زال العقل زالت الإنسانية والإيمان وانفتحت كل أبواب الشر واللّاإيمان . نرى ( 11 ) آية من آيات الإثم مكية والباقية مدنية ، ومن المكية :
« قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ . . » ( 7 : 33 )
. وإذا كان الإثم محرما فما ذا ترى في كبائر الإثم :
« وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ » ( 42 : 37 )
كما
« وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً » ( 4 : 48 )
ثم نسمع اللّه يكبّر إثم الخمر في آية البقرة :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما » ( 219 )
، وبينهما مكية ك
« وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً » ( 16 : 67 )
حيث عد السكر رزقا سيئا ، ومدنية ك
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ . . » ( 4 : 43 )
مهما كانت نازلة قبل آية البقرة أو بعدها ، فإن لها دورا عظيما في تحريم الخمر إذ تقرر الحظر عن الصلاة - وهي عمود الدين - عند السكر ، إذا فهو عمود اللّادين حيث يصد عن عمود الدين صدا فارضا محتوما . ومن أغرب الغرايب أن جماعة مثل الخليفة عمر ما كان يترك الخمر طوال هذه الآيات مكيات ومدنيات قائلا : « اللّهمّ بين لنا في الخمر بيانا شافيا فإنها تذهب المال والعقل فنزلت هذه الآية فدعي عمر فقرأت عليه