تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
استمرارية الدعوة القرآنية بدعاتها الربانيين ، فلييأس أهل الكتاب - ومعهم أضرابهم - من هذا الدين المتين أن يزول أو يذبل ، فعليهم إقام التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم حتى يظلوا تحت ظل الإسلام ليكونوا على شيء من المكنة والمكانة الحيوية ،
« وَلَيَزِيدَنَّ
. . .
فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ »
. وهكذا يرسم اللّه للداعية الواعية المحمدية بهذه التوجيهات منهج الدعوة ومنهاجها ، اطلاعا له على حكمة اللّه وتسلية لقلبه عما يصيب الكافرين ، وأنه لن يصيب منهم هذا الدين المتين أية إصابة ، ولقد نزلت هذه الآية دبر حوادث وكوارث منها ما حاجّ به أهل الكتاب الرسول الأقدس ( ص ) فحاجهم اللّه « 1 » . وهنا
« لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ »
تذرو الإيمان بالكتاب دون إقامته في الحياة ذرو الرياح ، فالإيمان دون إقامته هو صورة للإيمان وليس سيرة له ، فإن قضية صادق الإيمان إقامته ، فقد أمروا أن يأخذوا الكتاب بقوة :
« خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » ( 2 : 63 )
« فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها » ( 7 : 145 )
وكما
« يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ » ( 19 : 12 )
وهكذا بأحرى
« إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا » ( : 5 )
و
« لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ » ( 59 : 21 )
.
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 299 - اخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال جاء رافع بن حارثة وسلام بن مشكم ومالك بن الصيف ورافع بن حرملة قالوا : يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه وتؤمن بما عندنا من التوراة وتشهد أنها من حق اللّه ؟ فقال النبي ( ص ) بلى ولكنكم حدثتم وجحدتم ما فيها مما أخذ عليكم من الميثاق وكتمتم منها ما أمرتم أن تبينوا للناس فبرئت من أحداثكم ، قالوا : فانا نأخذ مما في أيدينا فإنا على الهدى والحق ولا نؤمن بك ولا نتبعك فأنزل اللّه« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ . . ».