تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الأصل دون قولة الأدباء ، فكل أدب خالف القرآن من أي أديب ، هو غير أديب . ثم هذه الآية - وبعد تأصيل إقامة الكتاب - ترفض تأثير الأسماء ، فإنما هو الإيمان والعمل الصالح من أيّ كان مسلما أو يهوديا أو صابئيا أو نصرانيا ، وفي ذكر « الصابئون » خلال الكتابيين الرسميين ، ولا سيما بالرفع اللّامح إلى الاستقلال ، ضربة قاسية قاضية على الأسماء الخاوية ، تأصيلا لواقع الإيمان وعمل الصالحات . ثم « من آمن . . » إضافة إلى طرد المنافقين عن دور النجاة تبين أن الإيمان الأصيل أيضا لا يكفي ، وإنما الظاهر في عمل الصالحات ، ولم يقل « منهم » لكي تشمل هذه الضابطة مع المذكورين هنا كل من يحمل هذه المواصفة .
لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ ( 70 )
:
« لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ »
وهو طليق الميثاق على الإيمان توحيدا :
« وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ . . » ( 2 : 83 )
و
« لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ » ( 7 : 169 )
و
« خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ » ( 2 : 63 )
فعامّة الميثاق وخاصته عليهم هي الميثاق في أصول الدين وفروعه التي يجمعها
« وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا »
يحملون كل رسالات اللّه المأخوذ عليهم ميثاقها . ولكنهم خالفوه إلى أهواءهم تبديلا لميثاق الهدى إلى ميثاق الهوى :
« كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ »
من رسالات اللّه ورسله
« فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ »
. فالرسالة المرضية عندهم هي رسالة الهوى وليست رسالة الهدى إذ لا