والقول إن ذبيحة الكتابي حل لأن
« طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ »
تطارده الآيات المفترضة لذكر اسم اللّه وهم لا يذكرون اسم اللّه ، وكما الآيات في تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير تستثني هذه المذكورات عن « حل لكم » فكذلك فريضة ذكر الاسم .
أجل فيما نشك في حل ذبيحة الكتابي الآتي بشروطها فإطلاق آية الطعام شاهد لحلها إن لم يكن دليل آخر على حلّها ، ولم يستثن في آيات أخرى إلّا ما لم يذكر اسم اللّه عليه .
وغير صحيح حمل الأخبار المجوزة على التقية حيث المجوزون من إخواننا لا يشترطون ذكر الاسم في حل ذبائح أهل الكتاب ، فإذا ذكروا الاسم فهي حل حيث المدار هو الاسم ،
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ . . ( 6 : 119 )
.
فالأخبار المطلقة للتحريم تتقيد بهذه الآيات ، والأخبار المقيّدة حلّها بذكر الاسم موافقة لها ، فأين مجال ترجيح المحرّمة - إذا - اللّهم إلا ترجيحا للشهرة على حجة الكتاب والسنة ! .
ذلك ، ومن ثم
« إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ »
ليس إلّا حصرا نسبيا في حقل هذه الست ، وأما الذبح البدائي فلا تشمله الآية إلّا بطريقة الأولوية ، وليست في الآية لمحة اشتراط الإسلام في الذابح اللّهم إلّا الاسم المصرّح به في آيات عدة ، مهدّدة من لا يأكل مما ذكر اسم اللّه عليه بخلاف الإيمان ، ولا دور لمرجح التقية في ترجيح الروايات المحرمة حتى ولو لم تدل على الحل آية ، حيث الروايات المقيّدة حاكمة على المطلقة ، وواردة عليها ، مبينة لوجه المنع فيها .
وقد يعني الخطاب في
« إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ »
رعاية شروط الذبح حيث يراعيها