حيث يشجّع على ذلك التصدق حتى يكون كفارة له ، ومن ثم هو كفارة لمن عليه الحق أيضا بذلك التصدق إن تاب عما فعل .
ولأن « من تصدق » تعم إلى المتصدقين غير المعصومين ، المعصومين أيضا ، بل هم أحرى بذلك التصدق ف « كفارة له » لهم ليست إلا ترفيع درجة ، ومهما لا تصح « كفارة له » لخصوص ترفيع درجة ، فقد تصلح شاملة له من شملتهم من غير المعصومين .
ثم « ومن تصدق » ترغيب للتصدق كأصل وضابطة ، ومما يستثنى منها التصدق للعامد غير التائب عما تعمد وهو يشجع في مواصلة الجريمة ، فإن التصدق له معاونة على الإثم والعدوان وترك الإنتصار أمام الظالم ، فقد تخصص هذه الضابطة بغيره ، مهما تاب أو يتوب بذلك التصدق أو يصدّ عن مواصلة الجريمة وإن لم يتب .
فهنا حق لصاحب الحق وهو القصاص ، وحق لسائر المسلمين ، مهما سقط حق صاحبه بما يتصدق ، فليس ليسقط حق الآخرين الذين تستجر لعنة من عليه الحق إليهم حين يسبب التصدق له مواصلته في الجريمة .
وهنا
« مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ »
تنديد بهؤلاء الذين لا يحكمون بهذه الأحكام المستفادة من القرآن فضلا عن أن يحكموا بضدها ! .
وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 46 )
.
« وقفّينا » أن جعلنا خليفة النبوة
« عَلى آثارِهِمْ »
أولاء
« النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا »
وهم الأنبياء الإسرائيليون « بعيسى بن مريم » فإنه منهم وهو خاتمهم .
فلا تعني هذه التقفية ختم النبوات كلها بعيسى بن مريم كما يهواه هاو في