تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
التلحيم ، فقد يقال بجواز القطع ثانية إن التحم جزاء وفاقا ، ولكنه تعدّ عن الاعتداء بالمثل في الكم فلا يجوز إلّا ردّ الزائد . فقضية الاعتداء بالمثل - كضابطة - ألا يتجاوز المثل ، نعم الاعتداء بالأقل من المثل مسموح لا سيما إذا لم يجد مثله كما في حسنة ابن قيس قلت لأبي جعفر عليهما السلام : أعور فقأ عين صحيح ؟ فقال : تقفأ عينه قلت يبقى أعمى ؟ قال : « ألحق أعماه » « 1 » . ذلك ولا يضر عماه الطليقة بضابطة المماثلة حيث العور لم يكن من خلفيات القصاص وإنما حصل العمى المطلقة بأمرين اثنين ثانيهما من خلفية القصاص وليس الأوّل ! ، إذا فالحق يقال : إن الحق أعماه . وهل يجوز الاعتداء بالأكثر حين لا يمكن التقليل كأن يقطع يدا مقطوعة الأصابع ، فهل يقتص منه بقطع يده بأصابعه ؟ قضية الاعتداء بالمثل المنع ، وحمل واجب المماثلة على الإمكانية خال عن الدليل ، والرواية القائلة بسماح القطع لا توافق آية المماثلة « 2 » فقد ينتقل هنا وفي أمثاله إلى الدية . وإذا برء الجرح فهل يبقى حق القصاص كما فيما لم يبرأ ؟ الظاهر نعم لصدق الاعتداء بالمثل شرط أن يقتص بجرح يبرأ كما برء الأصل المقتص له ،
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 319 تحت رقم 3 و 322 رقم 9 والتهذيب باب القصاص رقم 4 و 5 . ( 2 ) هي رواية الحسن بن العباس بن الحريش عن أبي جعفر الثاني ( ع ) قال أبو جعفر الأول لعبد اللّه بن عباس أنشدك اللّه هل في حكم اللّه تعالى اختلاف ؟ فقال : لا قال فما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت فذهبت وأتى رجل آخر فأطار كف يده فأتى به إليك وأنت قاض كيف أنت صانع ؟ قال : أقول لهذا القاطع أعطه دية الكف وأقول لهذا المقطوع صالحه على ما شئت أو ابعث إليهما ذوي عدل فقال له : قد جاء الاختلاف في حكم اللّه ونقضت القول الأول أبى اللّه أن يحدث في خلقه شيئا من الحدود وليس تفسيره في الأرض اقطع يد قاطع الكف أصلا ثم أعطه دية الأصابع هذا حكم اللّه تعالى ( الكافي 7 : 317 باب النادر والتهذيب باب القصاص رقم 8 ) .