تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ . . . » ( 2 : 279 )
فإن التداوم في أكل الربا مع العلم بحرمتها يقارف الأذان بحرب من اللّه ، مما يدل على غلظ حرمتها ، فعدم التوبة مع العظة قد يكشف عن أن آكلها قد يكون محاربا للّه في اقتراف حرمات اللّه . إذا فمن يعصي اللّه عالما عامدا ، لا فقط قضية الشهوة الغالبة أو الشقوة المتآلبة ، وإنما خلافا للّه ، ذلك العصي الردي هو ممن يحارب اللّه ، محكوما بإحدى الحدود الأربعة قدر المعصية ونحوها ، وهكذا الأمر في معصية الرسول فيما يفعل أو يقول . وقد يؤذن « فأذنوا » أن محاربة اللّه في آيتها قد تحوي قصدها إلى فعلها ، فكلّ دون الآخر ليس محاربة اللّه ، فالمبتدع في دين اللّه زعما أنه من دين اللّه لا يحسب من محاربي اللّه ، كمن يتقصده ولا يأتي به ، فهي - إذا - عمل قاصد أيا كان ، من معصية مجاهرة وسواها ، مضلّلة وسواها ، دعاية ضد الدين ، أو الدينين لإيمانهم أم قتالهم لنفس السبب . أم دعوة إلى تخلفات سياسية أو عقائدية أو علمية أو أخلاقية أو اقتصادية أماهيه ، أو غورا فيها قاصدا إلى محادة اللّه أو الرسول ، كل ذلك ، على اختلاف دركاتها وخلفياتها السيئة ، هي من مصاديق محاربة اللّه أو الرسول . فالمبتدع المتقصد والمضلّل هما من أشد المحاربين اللّه ، فإنه فتنة « والفتنة أشد - أكبر من القتل » فيقتل صاحبها حيثما وجد ، كما أن أبا الحسن ( ع ) أهدر مقتل فارس بن حاتم وضمن لمن يقتله الجنة فقتله جنيد وكان فارس فتانا يفتن الناس ويدعوهم إلى البدعة فخرج من أبي الحسن ( ع ) هذا فارس يعمل من قبلي فتانا داعيا إلى البدعة ودمه هدر لكل من قتله فمن هو الذي يريحني منه ويقتله وأنا ضامن له على اللّه الجنة « 1 » .
هامش
( 1 ) . الوسائل 18 : 542 محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي في كتاب الرجال عن الحسين ابن