تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ذلك ، وقد تسمي القيادة الروحية ملوكية كما
« فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً »
ثم
« جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ »
تشمل ملوكهم الخصوص كيوسف وسليمان ، فهي قرينة قاطعة على أن ليس المعني من
« جَعَلَكُمْ مُلُوكاً »
الملوكية المرسومة الزمنية ، فكيف يصح خطابهم ككلّ ب
« جَعَلَكُمْ مُلُوكاً »
والملوك الرسميون فيهم منذ يعقوب إلى المسيح عليهم السلام لم يكونوا إلّا نذرا قليلا والأنبياء كثير ، فلو عني الملوك الرسميون لكان حق التعبير « وملوكا » عطفا على
« جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ »
، دون
« جَعَلَكُمْ مُلُوكاً »
الشاملة لهم كلهم ! . هذا ، فأنعم النعم الروحية لهم تبدل السلطة الخانقة الفرعونية عليهم بالسلطة الرسالية ، وتبدلهم عن تلك العبودية والرقية الذليلة بأن ملكوا أنفسهم ، حيث السلطة العادلة لا تستعبد الشعوب وتستخدمهم بل هي المستخدمة لهم وتجعلهم أحرارا في مسير الصلاح ومصير الإصلاح ، فالشعب الفاقد للحرية الصالحة تحت القيادة الصالحة هو أفقر شعب وأقفره ، والذي يملك الأمرين هو أغنى شعب وأعمره وأبهره ، ومالك أحدهما هو عوان بينهما ، والمحور الأصيل بين هذه الأمرين هو الحرية الصالحة والقيادة المصلحة حيث تصلح لصالح هذه الحرية . ذلك ، وقد ينعم المكلفون كافة بأرقى النعم المحلقة على كافة حيوياتهم زمن صاحب الأمر عجل اللّه تعالى فرجه وسهل مخرجه . أجل
« وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً »
بعد أن « اتخذتهم الفراعنة عبيدا فساموهم سوء العذاب ، وجرعوهم المرار ، فلم تبرح الحال بهم في ذلك الهلكة وقهر الغلبة » « 1 » . بنو إسرائيل هنا يذكرون ببارع النعم الربانية عليهم حتى يلينوا لأمر اللّه
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة الخطبة 90 / 3 / 369 .