تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
إذا فمهما كان الوصول إلى الهدي في زمن الفترة الرسولية والتحريفات الرسالية ، صعبا مستصعبا ، فالحجة البالغة الرسالية فيها باقية مهما كانت صعبة الوصول وشديدة الحصول ، فالابتلاءات الربانية ضروب في مختلف الشرايع والمكلفين والأدوار الرسالية ، ولكلّ قدر سعيه ووعيه . إذا فلا يعني دور الفترة انقطاع الحجة عن بكرتها حتى تكون للناس على اللّه حجة حيث الغرقي فيها كثيرة في اللجة . فالضرورة القائمة على مدار زمن التكليف هي ضرورة وجود الحجة الرسالية سواء أكانت معها رسل أم لا ، وضرورة تواتر الرسل قبل الرسالة الأخيرة ، إنما هي للحفاظ على صالح الرسالة المعصومة غير المنحرفة ، فقد عاشت البشرية أدوارا أربعة غير خالية عن حجة ربانية ، ففي تواتر الرسل وتلاحقهم حفاظ على سليم الدعوة الرسولية والرسالية ، لمكان التبيين لكل التحريفات الكتابية بمنطق الوحي . ثم في زمن الفترة الرسولية عن بكرتها والفترة الرسالية الظاهرة بتحرّف كتب السماء ، كان اللّه مع هؤلاء الذين آمنوا
« فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
. ومن ثم في زمن الرسالة الإسلامية ، المنقسمة إلى أدوار ثلاثة ، تجد العصمة الرسالية المتمثلة في القرآن خالدة على مدار الزمن الإسلامي إلى يوم الدين ، مهما اختلفت صور القيادة الرسولية ، عصمة زمن الرسول ( ص ) وسائر المعصومين عليهم السلام ، وتالية تلو العصمة زمن الغيبة الكبرى ، حيث المدار الأصيل في كل هذه الأدوار الثلاثة هو الثقل الأكبر : القرآن العظيم . فأين فترة الحجة الربانية عن بكرتها في أيّ دور من أدوار زمن التكليف ؟ .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 261 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني