تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
دخولا في الأرض المقدسة التي لهم فيها سيادة أخرى رجوعا إلى عاصمة الرسالة الإسرائيلية . وقد يحلق هذان الجعلان منذ يعقوب حتى الزمن الأخير من الرسالة الإسرائيلية ، أم يخصان منذ يعقوب حتى موسى عليهما السلام فأضيق دائرة بكثير . إن السلطة الروحية والسلطة الزمنية والحرية الشخصية والجماعية هي من النعم الناعمة التي اختص بها بنو إسرائيل بين العالمين ، أن جعل من اللّاشيء لهم كل شيء ، ومن كل ذل وهو ان تحت نير الذل الفرعوني
« إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً . . »
! إذا فأحرى بهم أن يطيعوا أمر اللّه فيما يرجع إلى عودهم إلى عاصمة الرسالة الإسرائيلية : الأرض المقدسة التي كتب اللّه لهم ، ولكن إسرائيل هي إسرائيل ، المجبولة على جبلة الجبن والتمحّل والأريحية والنكوص على الأعقاب والارتداد على الأدبار وإساءة الأدب مع الرسل ومع اللّه تعالى ! .
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
21 .
« الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ »
ما جاءت في القرآن إلّا هذه المرة بنفس الصيغة ، وهي القدس المبارك ، ولا نعرف من قدسيتها وبركتها إلا ما عرفنا اللّه
« إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ » ( 17 : 1 )
-
« وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها » ( 7 : 137 )
والبركة العظمى هي الروحية المتمثلة في الأنبياء الذين بعثوا فيها ودفنوا ، إذا فهي المباركة بقدسية العاصمة الرسالية ومنطلقها إلى ما حولها من القرى ، وكما في مكة المكرمة - وهي أعلى من القدس -
« لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها »
. تلك
« الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ »
أنتم ، وهي محتلة بأيدي
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 265 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني