تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ثم « من الرسل » جمعا محلّى باللّام تستغرق فترة منهم كلّهم إلّا الذي جاء أخيرا ، فلتكن فترة متصلة بمجيئه ، دون فترة أو فترات سابقة منفصلة عنه ، كما وأن « فترة » منكرّة تشير إلى وحدة هذه الفترة . ثم هنا
« فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ »
- تدل - فقط - على فترة رسولية ، لا ورسالية حيث الفترتان هما قاضيتان على حجة بالغة إلهية في تلك الفترة . . فمما لا يريبه شك ضرورة حجة بالغة إلهية رسولية أو رسالية في كل أدوار التكليف ، والجمع أبلغ لانضمام الداعية المعصومة إلى مادة الدعوة الرسالية المعصومة . فحينما « أرسلنا رسلنا تترا كلما جاء أمة رسولها كذبوه . . » ( 44 )
« ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ » ( 45 )
« . . وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً . . » ( 50 )
وذلك بعد طوفان نوح ( ع ) حينذاك - وهو الردح العظيم من الزمن الرسولي والرسالي - كانت الأمم تعيش الحجتين البالغتين . ثم في
« فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ »
عاش المكلفون حجة رسالية محرّفة كان بالإمكان الحصول على أصيل الوحي فيها من الدخيل . ومن ثم في زمن الرسول محمد ( ص ) وعترته المعصومين عليهم السلام عاشوا الحجتين كما السابقين قبل الفترة ، وفي زمن الغيبة الكبرى يعيشون الحجة الرسالية البالغة غير المحرفة وهي القرآن العظيم . وطالما أصل التكليف في أية شرعة ابتلاء ، فالذين عاشوا أكثر من شرعة واحدة كان لهم ابتلاء ثان هو النقلة إلى شرعة أخرى ، والعائشون الفترة الرسولية بين المسيح ومحمد عليهما السلام لهم ثان هو ابتلاء هم بشرعة محرفة ، وهكذا نجد مختلف الابتلاءات إضافة إلى أصل كل شرعة ، مهما اختلفت ألوان هذه الابتلاءات . ولكنما الحجة البالغة الإلهية القاطعة للأعذار عاشت كافة المكلفين ، مهما