تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
زادت بإضافة الحجة الرسولية ، أم نقصت بتحرّف الحجة الرسالية ، ولكن أصل الحجة الممكن الوصول إليها محفوظ على مدارات الزمن الرسالي بأسرها دونما استثناء ، مهما كان في الرسالة الأخيرة « إنفاذ أمره ، وإنهاء عذره وتقديم نذره » ( الخطبة 81 / 1 / 126 ) ف « أوصيكم بتقوى الله الذي أعذر بما أنذر ، واحتج بما نهج وحذركم عدوا نفذ في الصدور خفيا » ( 881 / 2 / 145 ) . . وهنا
« أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ »
قطع لعذر عدم القوة في البشارة والنذارة لمكان الفترة الرسولية والتحرف الرسالي في هذه الفترة ، فبقاء هذه الفترة هو إبقاء لقاصر الحجة البالغة مهما كان قاطعا للأعذار ردحا من الزمن ، فأما أن تستمر هذه الفترة أكثر مما استمرت أم وإلى يوم الدين فقد كان لذلك العذر من مكان ، ولكن
« فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ »
ورسولي إلى مادة مديدة من تلك البشارة والإنذار هي القرآن العظيم . ذلك ، وكما يقول اللّه تعالى عن فترة الاختلاف والاختلاق :
« كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ
. . .
فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 2 : 213 )
. فالمختلفون المختلقون والذين اتبعوهم تقليدا أعمى هم ، المقصرون ، والقاصرون هم القاصرون على أية حال مهما اختلف المجال ، ثم
« الَّذِينَ آمَنُوا »
مهديون بهدي اللّه لما اختلف المقصرون فيه من الحق . فرغم التحريفات المتنوعة في كتابات الوحي السالفة ، فهناك في ميدان الإيمان دور دائر للهدى الربانية ، حيث المؤمن ينظر بنور اللّه واللّه ضامن هداه .