ذلك ، وعلى فرض وحدة المسيح مع اللّه ، أنه بروحه إله وبجسمه بشر ، وكونه مسيحا صليبا ليس إلّا بكيانه البشري ، ولأن الجسم أيا كان ، في المسيح وأمه ومن في الأرض جميعا أو في السماوات ، إنه في معرض الهلاك ، إذا فألوهة المسيح في معرض الهلاك ولا يبقى إلّا اللّه غير الهالك ولا الحالك .
وهنا « ابن مريم » تثبيت لكونه بشرا حيث ولد من بشر ، ثم « أمه » لأنهما مثلان في البشرية ، ثم
« مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »
بل والسماوات - حيث الكون المخلوق كله أمثال في الحاجة الذاتية إلى اللّه ، فكما أنه كائن بأمر اللّه ، كذلك هو هالك بأمر اللّه ، فلا إله - إذا - إلّا اللّه .
ذلك ! ولا نجد شرعة ربانية ابتليت بخرافات كهذه وابتلاءات كالشرعة المسيحية ، التي كانت عقيدة ناصعة ناصحة للمنحرفين عن حق التوحيد ، المنجرفين عن التوحيد الحق .
فقد دخلت فيها التحريفات المنكرة من قبل التدخلات الوثنية من سلطاتها المسيطرة عليها ردحا بدائيا من زمنها ، فمزجت الوثنية بالتوحيد فأصبحت اللّاهوتية المسيحية متناقضة واضحة وضح الشمس في رايعة النهار .
فحين يقال لهم لا تجتمع الألوهة والبشرية عقليا ، أم إن الثالوث يختلف عن التوحيد ، والواحد واحد وليس ثلاثا ، يقولون : هذه عقيدة الإيمان ، فكما جاء العقل خرج الإيمان ، فذلك فوق العقل كما الإيمان هو فوق العقل .
فيقال لهم : إذا كان الإيمان مخالفا للعقل فهو إيمان خلاف العقل ، فليصبح كل المجانين وضعفاء العقول من المؤمنين المسيحيين ! والعقلاء محرومون ، حيث الإيمان المسيحي بحاجة إلى التخلي عن العقل لأنه يناحر