تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
كان اللّه معه فلا شيء ضده أم هو هباء منثور لا وجود له أمامه ولا أثر ، إذا فلن يضل عن سواء السبيل ، فإن هذه المعية الربانية تهديه كما هي تكفيه ، فإن قربه من اللّه يطمئنه ويسعده ، مضمونة له الحياة السعيدة .
« إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ »
دون
« قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ »
فإقام الصلاة تعني معنى زائدا على القيام إليها ، أن تقام في كل متطلباتها ظاهريا وباطنيا ، فرديا وجماعيا ، كما هي مسرودة في الكتاب والسنة ، أن تصبح الصلاة صلات متواصلات باللّه ناهية عن الفحشاء والمنكر حيث تقام لذكر اللّه وهو المنعة المنيعة عن كل فحشاء ومنكر . وقد يعني تقديم إقام الصلاة وإيتاء الزكاة على الإيمان بالرسل وتعزيرهم ، أن الأولين كانا لهم أسهل قبولا مهما لم يؤمنوا تماما ، أم إن القصد من « رسلي » هم غير من هم كانوا به مؤمنين كموسى ( ع ) فليؤمنوا بالمسيح ومحمد عليهما السلام ، وليؤمنوا بمن قبل هؤلاء الرسل ، أم إن القصد كمال الإيمان برسلهم وأصل الإيمان بكماله بسائر الرسل . ثم الوجه في تأخير
« وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً »
أنه قضية إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإيمان بالرسل ، أن يقطعوا عن أنفسهم للّه ما يصح ويمكن قطعه ، قطعا لأنفسهم ونفائسهم في سبيل اللّه ، الشامل لكامل الجهاد بكل أبعاده في هذه السبيل . فليس إقراض اللّه قرضا حسنا ليختص بقرض المال ، بل وبأحرى قرض النفس والحال ، أن يقطع الإنسان كافة علاقاته في اللّه ، وينقطع كليا إلى اللّه ، فلا ينحو إلى سواه على أية حال وذلك هو القرض الحسن مهما كان درجات .
« وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ »
وهي زكاة كل شيء يمكن أن يزكى علما وفهما وتعقلا ومالا وحالا على أية حال ، وهي من المال هو الزائد عن حاجيات الحياة