تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ولأن الفعيل مبالغ في فعله فلا بد للنقباء أن يكونوا منقوبين بهمامة ودقة بالغة حتى يصلحوا أن يكونوا ناقبين بهمامة ودقة . فلا تعني النقابة هنا - فقط - التجسس عن أحوالهم ، بل هي الرقابة والتحسّس عنهم إصلاحا لهم عما يفسدون بنفسه كوكيل عن الرسول ، أم بما يخبر به الرسول ليكون هو الكفيل في ذلك الإصلاح . ومن الفوارق بين نقباء بني إسرائيل ونقباء الأمة الإسلامية أن هؤلاء الأكارم نقباء الأمة في غياب الرسول ( ص ) اللّهم إلّا علي ( ع ) في شطر من النقابة الوزارية في حياة الرسول ( ص ) . وترى الخطابات التالية :
« إِنِّي مَعَكُمْ
. .
أَقَمْتُمُ . . »
تخص هؤلاء النقباء ؟ ولا شاهد على الإختصاص ، ثم وليست « إني معكم » على ضوء تحقيق هذه الفرائض لتختص بجماعة خصوص أيا كانوا ! . أم تخص بني إسرائيل ؟ وهذه التكاليف عامة ، ثم النقباء أحوج منهم في : « إني معكم » ! . فهم إذا جمع النقباء مع بني إسرائيل ، وإنما الفارق في تحقيق الميثاق ونقضه ، حيث حققه النقباء ونقضه الأكثرية الساحقة من بني إسرائيل ، فليس من الممكن أن يصبح بعيث اللّه للنقابة على أمة تعيسا في بعثه ، نحيسا في إمرته وفحصه ! .
« وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ »
معية خاصة رحيمية إضافة إلى المعية الرحمانية الشاملة لكل خلق :
« . . وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ . . » ( 57 : 4 )
. فهنا المعية المشروطة بالشروط التالية للتالين ، الحاضرة للنقباء هي معية التوفيق الرباني في خوض المعارك الرسالية ضد الأعداء ، والتصبّر على جهالات الأمة ، والصمود في الدعوة ، والنجاح فيها بعون اللّه وإنه وعد عظيم ، فمن
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 220 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني