تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
بالمؤمنين ، ومن مصاديق ذلك اللعن مسخ جماعة منهم قردة خاسئين كأصحاب السبت
« فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » ( 2 : 65 )
: ومن
« مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ » ( 5 : 60 )
فالقردة من اليهود والخنازير من النصارى . ومنها صمّ آذانهم وعمى أبصارهم :
« أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ » ( 47 : 23 )
أمّا أشبه من لعن لعنوا به أكثر اليهود وقسم من النصارى بما نقضوا من مواثيق اللّه .
« وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً »
لما قست عن ذكر اللّه والإيفاء بميثاق اللّه ، فهذه القسوة الربانية المسيّرة هي ختم على قلوبهم بقسوتها المخيّرة ، فلا يصح تأويل
« جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً »
ب : أخبرنا بقساوة قلوبهم ، فإن عبارته الصالحة نفس عبارته ، دون « جعلنا » الذي يعبر عن جعل رباني بقساوة القلوب ، زيغا بزيغ :
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
، ومن قضايا هذه القساوة المزدوجة :
« يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ »
ولا سيما كلم البشارات المحمدية تحريفا لها لفظيا بكل أبعاده ، ومعنويا قصدا إلى تجميدها عن دلالتها على الرسول محمد ( ص ) ، فالمواضع اللفظية والمعنوية هي مجالات مختلف التحريفات والتجديفات الإسرائيلية ، يعيشونها طوال تاريخهم النحس النجس .
« وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ »
ومما ذكروا به ذكرى الرسالة المحمدية ( ص ) وهي لهم حظوة أمام المشركين حيث كانوا يستفتحون عليهم ، وحظوة لهم فإن فيها تكملة الرسالة الإسرائيلية ، فقد نسوا ذلك الحظ الرفيع الحظيظ حيث نزلوه إلى الحضيض .
« وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى »
عملية أو قولة أو طوية ونية
« خائِنَةٍ مِنْهُمْ »
بحق الحق في شرعة اللّه ، فلهم مواقف خيانية متواترة لا تزال ، أم « خائنة » مبالغة خائن : كثير الخيانة . فرغم أن الدولة الإسلامية مكّنت لهم الحياة الرغيدة ، لكنهم كانوا في المدينة - ولا يزالون - عقارب وحيات وثعالب وذئبانا تضمر دوما كل كيد