وكما منها الذود عنهم أنفسهم في معارك المهالك كبدر وما أشبه .
وهنا « قوم » لا تعني شخصا أو أشخاصا خصوصا ، بل تعني كافة المحاولات من أيّ كانت لقتله قبل أن يأتي أجله المحتوم ، ف « قوم » تعم المشركين واليهود في قتال أو اغتيال دون قتال ، وكما تعني الذين بسطوا أيديهم إلى المؤمنين .
فقد تعني الآية من
« نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ »
كل كفّ للأيدي المتطاولة على المؤمنين وعلى الرسول ( ص ) بوجه خاص ، فإن بسط الأيدي إلى الرسول بسط إليهم ، كما أن بسطها إليهم بسط إلى الرسول ( ص ) فإنهما كتلة واحدة لا تنقسم ولا تنفصم .
« وَاتَّقُوا اللَّهَ »
كما وقاكم حيث كف أيديهم عنكم
« وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ »
فقد تآمروا على الرسول ( ص ) ليلة المبيت فكف أيديهم عنه ، وكانوا متآمرين على المؤمنين طيلة العهد المكي فكفّ أيديهم عنهم ، ومن ثم في العهد المدني في مواجهات شخصية ، أو جماعية في حروب ، فالكفّ الرحماني كفّ عنه ( ص ) وعنهم بفضله ورحمته .
ومن أهم البسط والكف شخصيا هو ليلة المبيت ، ومن أهمهما جماعيا يوم الحديبية إذ هموا أن يغدروا بالرسول والمؤمنين فيأخذوهم على غرّة ، فأوقعهم اللّه أسرى في أيدي المؤمنين ، كذلك يوم بدر وما أشبه ، وليس بطاقاتهم ومحاولاتهم فحسب حيث لا تكف عنهم كافة أية كافية إلّا بما يكف اللّه .
وترى بسط الأيدي يختص ببسطها لقتلهم ؟ ولا تختص الأيدي - فقط - ببسطها في قتل ، بل ويعم كل بسط إلى بساط المؤمنين وإيمانهم ، فتكا بهم في
هامش
معه وأنزل اللّه هذه الآية »
وفيه عن ابن عباس قال : « إن قوما من اليهود صنعوا لرسول الله ( ص ) ولأصحابه طعاما ليقتلوه فأوحى الله إليه بشأنهم فلم يأت الطعام وأمر أصحابه فلم يأتوه » .