فإنما يضر من الجفاف ما هو قضية الإبطاء لغير ضرورة ، وأمّا هو قضية الحرارة وما أشبه دون إبطاء فلا يضر ، فالأصل هو الإبطاء غير المعذور فباطل أم سواه فصحيح ، فالجفاف في غير إبطاء أم إبطاء بضرورة لا يضر ، وبقاء الرطوبة مع الإبطاء لا ينفع .
الرابعة : ظاهر الخطاب في الآية وجوب المباشرة في أفعال الوضوء باستقلال دون أن يتولاها غيره ولا يشاركه ، اللّهم إلا عند الضرورات التي تبيح المحظورات ، وذلك في نفس أفعال الوضوء ، ويجوز في سواها من معدات قريبة أو بعيدة كتحصيل الماء كما في الحديث « 1 » أم وصبّه على الكف ، وفي صبه على أعضاء الغسل تردد أشبهه الجواز ، حيث الصب بنفسه ليس من أفعال الوضوء فإنما هو الغسل وبينهما عموم من وجه ، فقد
هامش
ما بقي جف وضوءك أم لم يجف أقول : « إذا كان ما غسلته رطبا ، » لا تؤصّل بقاء الرطوبة في صحة الوضوء ، إنما هي امارة متعودة للموالاة ، فلا بد في الهواء المعتدل أن تبقى رطوبة الأعضاء لاستمرار الباقية ، فإن جف بعض الأعضاء نتيجة التأخير فالوضوء باطل
و
في رواية حكم بن حكيم « إن الوضوء يتبع بعضه بعضا »
و
حسنة الحلبي « . . . اتبع وضوءك بعضه بعضا »
و
صحيح زرارة تابع بين الوضوء كما قال اللّه تعالى : « ابدأ بالوجه ثم اليدين ثم أمسح الرأس والرجلين »
والمتابعة هي الملاحقة وهي هي الموالاة مع الترتيب المذكور في الآية .
أقول وهنا معارضة لواجب المتابعة بفرض عدم الجفاف هي
صحيحة حريز قال قلت : فإن جف الأول قبل أن اغسل الذي يليه ؟ قال : « جف أو لم يجف اغسل ما بقي » قلت وكذلك غسل الجنابة ؟ قال هو بتلك المنزلة وابدء بالرأس ثم افض على سائر جسدك ، قلت وإن كان بعض يوم ؟ قال : نعم
ولكنها قابلة الحمل على عدم التأخير ، أو أنها لأكثر تقدير مطلقة تتقيد بالنصوص الأولى ، إضافة إلى تأيد الأولى بظاهر الآية .
( 1 ) .
كحسنة زرارة حكى لنا أبو جعفر ( ع ) وضوء رسول اللّه ( ص ) « فدعا بقدح من ماء . . . »
و
في أخرى « فدعا بعقب من ماء »
و
في ثالثة « فدعا بطشت أو تور »
و
حديث وضوء علي ( ع ) وقوله فيه لابنه الحنفية : « ائتني بإناء من ماء أتوضأ للصلاة »
وأشباههما ، ولا فرق بين إحضار الماء وصبه عل موضع الوضوء في أصل الاستعانة فيه .