تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فالاستعانة في أصل الوضوء دون عذر مطلق تبطله لأنها إشراك بعبادة الرب في تحقيقها وقد أمرنا أن نحققها بأنفسنا ، والاستعانة في غير الأصل تحضيرا للوضوء أم صبا له على أعضاء الوضوء ، هذه مرجوحة إذ ليست إشراكا للغير في نفس الوضوء ، والوزر في حديثه يعني ترك الراجح عند عدم العذر . ذلك هو الوضوء حسب القرآن وعلى ضوءه السنة ، فأما الغسل وموجباته وأعذارهما ؟ .
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
الجنب تأتي مفردا ك
« فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ » ( 28 : 11 )
و
« الْجارِ الْجُنُبِ »
وجمعا كما هنا وفي آية النساء ، فمعناها اللغوي هو البعيد إلّا أن تأتي قرينة معه لعناية بعد خاص ، وهو في مجال الصلاة البعد عن إقامتها لمانع
هامش
ذلك ، فما أمكن أن يستقل الإنسان في عبادة ربه فليستقل وإلا فليستمد قدر الحاجة ، ثم بعبادة ربه كلها تعني إلى نفس العبادة مقدماتها عبادية وسواها . أقول : وهذه استفادة لطيفة أن العبادة المأمور بها شخصيا لا بد أن يؤتى بها بكل مقدماتها ومؤخراتها شخصيا دون إشراك لغيرك معك ، فالآية تنهى عن الإشراك بالعبادة الشامل للإشراك رياء في العبادة وليس الصب بمجرده عبادة فإنما هو كما قلنا هو الغسل وعلّ الراوي قصد أن يوضّأه بنفس أعمال الوضوء ، أجل إن مقدمات الوضوء ومنها الصب مقدمات لهذه العبادة ولكن الشركة فيها ليست شركة في نفس العبادة بحيث تبطلها ، وإلا كانت كل المقدمات قريبة وبعيدة للعبادات مشروطا فيها الاستقلال وذلك غير ميسور ، فلعل الإمام ( ع ) عنى بالإشراك هنا كلا المحظور والمرجوح ، وفي الصحيحة إنما تقبل الإمام المرجوح تدليلا على جوازه . ذلك والاستعانة في العبادة وأنت تريد وجه اللّه ليست إشراكا باللّه فيها ، وإنما هي إشراك لغيرك معك في تحقيقها وهذا ليس مشمولا للآية اللّهم إلا توسعة للفظ الإشراك تشمل المرجوح إلى المحرم ، ثم الاستعانة في نفس العبادة أو الاستنابة فيها بجملتها غير محظورة في موارد استثنائية فهل هي بعد إشراك بعبادة الرب وهو غير مسموح في عبادة وسواها .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 164 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني