إلّا الاستعداد المشارف لما تقوم إليه ، كذلك
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ »
تاركا غيرها إليها ، فمما يتوجب عليك إحدى الطهارات الثلاث ، وهنا مسائل على ضوء
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا . . »
:
الأولى : هل تجب نية القربة في الوضوء وسواها من الطهارات الحدثية ؟
« قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا »
تفرض الوضوء - هنا - للصلاة ، ولأن الصلاة عبادة محضة لا يؤتى بها إلّا بنية القربة ، فالطهارة المتفرعة على القيام إليها لا يؤتى بها إلا لها وهذه نفسها هي نية القربة « 1 » .
فالطهارة لغرض الصلاة هي عبادة صحيحة صالحة للصلاة بنص الآية ، ثم هيه لسائر العبادات أم وللكون على الطهارة عبادة بثابت السنة ، وإذا توضأ - فقط - للنظافة أو للتبريد أو للتسخين أو للجمع بين المشروط بالطهارة وغاية أخرى فليس إلّا كما نوى ، وأما إذا توضأ لغاية شرعية ولكنه رجح الماء البارد للتبرد به ضمنا أما أشبه فلا ضير ، ولا بد ألّا يكون بقصد رئاء وسمعة كما في كافة العبادات .
وهل الصلاة - ولا سيما المفروضة - مشروطة في صحتها بالطهارة عن الحدث وضوء أو غسلا أو تيمما عن أحدها ؟ ظاهر الأمر ذلك حيث القيام إلى الصلاة المأمور بها مشروط بالطهارة ، والمشروط عدم عند عدم شرطه ف « لا صلاة إلا بطهور » .
الثانية : هل تجوز الطهارة للصلاة قبل وقتها ؟ قد يقال : لا ، فإنها
هامش
أقول : وإخواننا يقيدون القيام بما عن نوم الاضطجاع فإن نوم غير المضطجع لا قيام عنه ، ويرد عليه أن اليقظة بنفسها قيام عن النوم سواء أكان للصلاة أم سواها .
( 1 ) . ذهب أصحابنا إلى وجوب نية القربة ومن إخواننا الشافعي ومالك والليث بن سعد وابن حنبل ، وقال الأوزاعي : « الطهارة لا تحتاج إلى نية » وقال أبو حنيفة : « الطهارة بالماء لا تفتقر إلى نية والتيمم يفتقر إلى النية » أقول : والأخير أن محجوجان بظاهر الكتاب ونص السنة .