تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فالقيام إلى الصلاة وإلى كل أمر ليس إلّا الاستعداد لها فعليا لتحقيقها ، دون مجرد القصد والإرادة فإنها تناسب وإرادة الصلاة بعد ساعات أو أيام . « 1 » فليس هو القيام في الصلاة حتى يقال : كيف تجب الطهارات حالة قيام الصلاة نفسها ، ولا القيام للصلاة حتى يقال : إنه لا فصل بينه وبين الصلاة حتى تتحقق الطهارات ، إنما هو
« قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ »
من أية حالة ، نوما « 2 » ويقظة ، شغلا ودون شغل ، فكما يقال : إذا قمت إلى الجهاد فخذ حذرك وسلاحك ، وإذا قمت إلى السفر فخذ عدّتك للسفر ، ولا يعني القيام فيها
هامش
( 1 ) . فلسنا بحاجة إلى تقدير كما فعله المحقق الأردبيلي في الزبدة أن التقدير : إذا أردتم الصلاة مثل إذا قرأت القرآن ، فأقيم مسبب الإرادة مقامها للإشعار بأن الفعل ينبغي ألا يترك ولا يتهاون فيه . وكما في كنز العرفان للفاضل المقداد : إذا أقمتم : قيام الصلاة قسمان قسم للدخول فيها وقيام للتهيئة بها والمراد هو الثاني وإلا لزم تأخير الوضوء عن الصلاة وهو باطل إجماعا فلذلك قيل المراد على الأول : إذا أردتم القيام . وفي قلائد الدرر للجزائري ، المراد به إرادته والتوجه إليه إطلاقا للملزوم على لازمه أو السبب على مسببه ، إذ فعل المختار تلزمه الإرادة . ( 2 ) هنا موثقة ابن بكير تفسّر القيام بما يكون عن نوم ، قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) : قوله تعالى :إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِما يعني بذلك ؟ قال : « إذا قمتم من النوم » . أقول : قمتم من النوم تفسير بمصداق مختلف فيه بين الأمة من الأحداث في غير نوم الاضطجاع ولو صح الاستدلال بطليق القيام لخاصة القيام عن النوم ، لصح لسائر القيام بأحرى بدليل الإطلاق ، فليكن القيام من أي قعود ومن أي فعل - أيضا - من الأحداث مهما لم يقل به أحد ، فانحساب النوم من النواقض حيث القيام عنه قيام إلى الصلاة لا يناسب ساحة العصمة القدسية اللّهم إلا بيانا لفتوى المعصوم في المسألة ، المستفادة من مثل قوله تعالى :إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ . . .وذلك يعم كل نوم وقد تواتر عن النبي ( ص ) أن النوم ناقض للوضوء ( آيات الأحكام للجصاص 2 : 405 ) يقول فيه : « وقد روى عن النبي ( ص ) أخبار متواترة في إيجاب الوضوء من النوم » .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 119 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني