تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وليست له ميسرة وهو غير ظالم في دينه وتأجيله « 1 » . وأقل الإنتصار « من دعا على من ظلمه فقد انتصر » « 2 » عليه فإن اللّه سميع لدعاء المظلومين ولكن شرط ألا يستطيع دفعا لظلمه إلا الدّعاء ، ومن ثم إعلام الناس بظلمه ، ثم الأخذ على يديه لكيلا يظلم ، ف « الظالم والمظلوم كلاهما في النار » حين ينظلم المظلوم ولا يهتم في إخفاق نعرته وإخماد نائرته . وقد تعني « من ظلم » - بمن عنت - الجهر بالسوء من القول على المظلوم الساكت وفي سكوته تشجيع للظالم ، وعلّه لذلك الشمول لم يقل « إلا ممن ظلم » حتى تشمل « على من ظلم » فليجهر بالسوء من القول عليه تنديدا به وتشنيعا لماذا لا ينتصر من ظالمه ولا يفضحه وإن في الجهر بالسوء من القول عليه ، أو تجهر بالسوء على ظالمه حين لا يستطيع المظلوم أن يجهر به حيث لا يجد له حيلة ولا يهتدي سبيلا . فللمظلوم الجهر بالسوء من القول على ظالمه اعتداء بالمثل ، أو انتصارا عليه دعاية أو منعة عن ظلمه ، ولكنه إن عفى عنه - فيما يجدي العفو إعفاء عن ظلمه وإصلاحا له - فهو محبور مشكور .
هامش
( 1 ) . فعن الوافي والتهذيب بسندهما عن حماد بن عثمان قال دخل رجل على أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) فشكى رجلا من أصحابه فلم يلبث أن جاء المشكو فقال له أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) ما لفلان يشكوك ؟ فقال يشكوني اني استقضيت منه حقي فجلس أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) مغضبا فقال : كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ أرأيت قول اللّه تعالى :« وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ »أترى أنهم خافوا اللّه عز وجل أن يجور عليهم لا واللّه ما خافوا إلّا الاستقضاء فسماه اللّه عز وجل سوء الحساب فمن استقضى فقد أساء . ( 2 ) الدر المنثور 2 : 237 - أخرج الترمذي عن عائشة أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله سلّم ) قال : من دعا . . و فيه أخرج أبو داود عن عائشة أنها سرق لها شيء فجعلت تدعو عليه فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله سلّم ) : لا تسبخي عنه بدعائك .