تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
« وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ » ( 42 : 39 )
. والإنتصار له أبعاد عدة ، منها دفع الظلم ، ومنها فضح الظالم ليعرف فيتجنب فيضعف بذلك ساعده ومساعده ، « فلا بأس للمظلوم أن ينتصر ممن ظلمه بما يجوز الإنتصار به في الدين » « 1 » معارضة للظلم بالظلم دونما اعتداء
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »
. وليس يختص الظلم بما يقال عليك من سوء فرية أو اغتيابا ، بل و « إن جاءك رجل وقال فيك ما ليس فيك من الخير والثناء والعمل الصالح فلا تقبله منه وكذبه فقد ظلمك » « 2 » . بل و « إنه الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته فلا جناح عليه في أن يذكره بسوء ما فعله » « 3 » وليس السماح هنا إلّا في الضيافة المقصرة المهينة دون القاصرة ، فحين تكون الضيافة ظلما واعتداء بالضيف عن تقصّد ، فقد يجوز فيه الجهر بالسوء من القول أنه لم يحسن ضيافتي ، أم فعل كذا أو كذا ، وأما الغافل الأبله غير القاصد ، أو الذي قدّم مستطاعه ولكنه لا يناسب شؤون الضيف ، فلا يسمح فيهما الجهر بالسوء من القول . ذلك ، ومن الظلم استقضاء الحق فيما لا يجوز كأن تستقضي المديون
هامش
( 1 ) . مجمع البيان عن أبي جعفر الباقر عليهما السّلام : لا يحب اللّه الشتم في الإنتصار إلّا من ظلم فلا بأس . . و في تفسير العياشي عن أبي الجارود عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : « الجهر بالسواء من القول أن يذكر الرجل بما فيه » . أقول : فهو في المستثنى منه الاغتياب كمصداق من مصاديق الجهر بالسوء ، وفي المستثنى نفس الاغتياب دون زيادة على ما فيه . ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 568 عن تفسير القمي وفي حديث آخر قال : . . . ( 3 ) . المصدر وروي عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) أنه الضيف . . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 410 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني