تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
بعد موته إذ لا كرامة له على اللّه ويجزى على ظلمه قبل موته مزيدا . وليس كل ما يصيب المؤمن دليلا على ذنبه المكفّر به ، فإن المصائب تتواتر على الأمثل فالأمثل ف « ما أصاب رجلا من المسلمين نكبة فما فوقها - حتى ذكر الشوكة - إلا لإحدى خصلتين : إلا ليغفر الله من الذنوب ذنبا لم يكن ليغفر الله له إلا بمثل ذلك ، أو يبلغ به من الكرامة كرامة لم يكن يبلغها إلا بمثل ذلك » « 1 » . فذلك النص الصارم يردّ مختلف الأمم عن أمانيهم إلى العمل وحده على ضوء الإيمان بإسلام الوجه للّه بكل الوجوه ظاهرة وباطنة :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 )
. وتلك - إذا - هي حياة طيبة لا غبار عليها كما في أخرى :
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 16 : 97 )
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ » ( 21 : 94 )
. فلا فارق بين ذكر وأنثى في كيان العمل وقدر الجزاء إلّا بقدر الإيمان وعمله ، كما لا فارق بين أمة وأمة في أصل الجزاء بقدره
« وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً »
.
هامش
( 1 ) . المصدر أخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن بريدة الأسلمي سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يقول : . . . وفيه أخرج ابن سعد والبيهقي عن عبد اللّه بن إياس بن أبي فاطمة عن أبيه عن جده عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : أيكم يحب أن يصح فلا يسقم قالوا كلنا يا رسول اللّه قال : أتحبون أن تكونوا كالحمير الضالة - وفي لفظ الصيانة - الا تحبون أن تكونوا أصحاب بلاء وأصحاب كفارات والذي نفسي بيده إن اللّه ليبتلي المؤمن وما يبتليه بالبلاء ليبلغ به تلك الدرجة » .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 355 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني