تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
ذلك ! « ولئن اتخذ الله إبراهيم خليلا فقد اتخذ الله محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حبيبا » « 1 » وأين حبيب من خليل ! ولأن الخلة درجات فخلة الحبيب محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعلى الدرجات « 2 » وقد قال الله : « لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيي » « 3 » . ولقد كانت هذه حلقة صارحة صارمة في إنشاء التصور الإيماني الصحيح عن العمل والجزاء ، ذات الأهمية الكبرى في تصليح العقيدة من ناحية وفي استقامة العملية من أخرى . ذلك ، ولأن الكون كله لله خلقا وتدبيرا فهو العادل كل العدل فيه بلا منازع ولا رشى :
هامش
وأغلق بابه وأخذ المفاتيح يطلب الأضياف وانه رجع إلى داره فإذا هو برجل أو شبه رجل في الدار فقال يا عبد الله بإذن من دخلت هذه الدار ؟ قال دخلتها بإذن ربها يردد ذلك ثلاث مرات فعرف إبراهيم انه جبرئيل فحمد ربه ثم قال : أرسلني ربك إلى عبده من عبيده يتخذه خليلا قال إبراهيم فأعلمني من هو أخدمه حتى أموت ؟ قال : فأنت هو ، قال : مم ذلك ؟ قال : لأنك لم تسأل أحدا . . . ( 1 ) . المصدر في الاحتجاج عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود وفيه قالوا : إبراهيم خير منك ، قال : ولم ذلك ؟ قالوا : لأن الله تعالى اتخذه خليلا ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أن كان إبراهيم ( عليه السلام ) خليلا فأنا حبيبه محمد . ( 2 ) الدر المنثور 2 : 230 - أخرج الحاكم وصححه عن جندب انه سمع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول قبل أن يتوفى : أن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا . و فيه أخرج الطبراني عن سمرة قال كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : أن الأنبياء يوم القيامة كل اثنين منهم خليلان دون سائرهم ، قال : فخليلي منهم يومئذ خليل الله إبراهيم » . ( 3 ) المصدر عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : اتخذ اللّه إبراهيم خليلا وموسى نجيا واتخذني حبيبا ثم قال وعزتي لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيي » . أقول : ولئن اصطفى اللّه إبراهيم بالخلة وموسى بالكلام فقد اصطفى محمدا ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بالرؤية وهي المعرفة القمة التي لا تسامى ولا تساوي وهي مقام « أو أدنى » بعد « دنى » .