تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
رابِعُهُمْ »
تعني مناجاتهم مع بعض البعض ، أم هم المتناجون أنفسهم
« إِذْ هُمْ نَجْوى »
وقد تحتمل هنا المعنيان ، ويتأيد الثاني بالاستثناء
« إِلَّا مَنْ أَمَرَ »
تعني من المتناجين . والنجوى هي في نفس الذات محظورة إذ تحزن من بحضرتها
« إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا » ( 58 : 10 )
حيث الحق صراح لا يحتاج إلى نجوى ، فليست النجوى - إذا - إلا توطئة شريرة بحق المتناجى عليه ، فلا تصلح إلّا في الحق الذي لا يصلح أن يستبان كالنجوى مع الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بشؤون الحرب أم سائر الشؤون السياسية التي يجب أن تخفى لصالح الجماهير المسلمة . و
« إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ »
فيتناجى فيها كيلا تذاع فتضاع ، كما ( كل سر جاوز الاثنين شاع ) . إذا فقليل من النجوى محبورة مشكورة ، ثم
« لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا »
والمستثنى هو ذلك القليل ، إذا فهو استثناء منقطع ، حيث انفصاله يقتضي قليلا من ذلك الكثير مع سائر القليل . ومهما يكن من شيء فالأمان الأمان وعوذا باللّه من اللسان في نجواه وسواه وكما قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو ذكرا لله عز وجل » « 1 » و
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 220 عن أم صالح بنت صالح عن صفية بنت شيبة عن أم حبيبة زوج النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قالت قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : . . . وفيه عن ابن شريح الخزاعي قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت » و فيه عن سفيان بن عبد اللّه الثقفي قال قلت يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) مرني بأمر أعتصم به في الإسلام قال قل آمنت باللّه ثم استقم قلت يا رسول اللّه
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 332 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني