وفي ذلك الجو الظليم العميم ، المزل المضل ، نجد اللّه تعالى يعصم رسوله النبي الكريم عن كافة المزلات والمضلات ، لا فحسب بل وعن اهتمام المضلين أن يضلوه :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
113 .
هنا ضلال واقع بإضلال المضلين وليس إلّا للضالين ، مهما كانوا من المؤمنين قضية ضعف الإيمان وبساطته .
وهناك دفع عن الضلال أمام الضال ، وذلك لأفاضل المؤمنين قضية العدالة وقوة الإيمان .
وهنالك في حقل العصمة الربانية ، ولا سيما في حق النبي الأعظم الأعصم فضل من اللّه عليه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أن يصد المضلين ويسدهم عن أن يهموا بإضلاله ، فضلا عن إضلاله وانفعاله بإضلالهم ، وهكذا يقول اللّه في حقه
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ . . »
وأين تلك العصمة العالية الغالية ، والوصمة عليه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أنه مال إلى الجدال عن الذين يختانون أنفسهم كما في مختلفات زور بكل إصرار وغرور .
ثم
« وَما يُضِلُّونَ »
فيما يحاولون
« إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ »
وهمّ الجدال عن الخائنين ضرر على العصمة القدسية ، فهي منفية بنص الآية خلافا للرواية .
ذلك ! حيث
« وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ »
وهي مما آتاك اللّه لتحكم بينهم بها كما تحكم بالكتاب ، ثم
« وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ »
لا