تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ذلك ، ولكن الضرب في الأرض هو ضرب خاص من الانتقال دون مطلقه ، حيث الإنسان أيا كان هو دائم التنقل ، فليكن تنقلا خاصا لسفر أو حرب دون مطلقه . وترى إن محظور الخوف لا يجعل الصلاة غير المقصور منها محظورة ؟ ! فكيف - إذا - « لا جناح » دون « اقصروا » فرضا محتوما ؟ ! . « لا جناح » هي بنفسها أعم من العزيمة والرخصة ولننظر لعناية كلّ منهما بخصوصها إلى قرنية تخصها ، فإن لم نجدها لعزيمة ف « لا جناح » هي بطبيعة الحال رخصة . فحين نسمع « لا جناح » بالنسبة للسعي وهو فرض ركني بدليل أنه من شعائر اللّه
« وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ » ( 22 : 32 )
فعدم تعظيمها تركا لها هو من طغوى القلوب ، إذا ف
« إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » ( 2 : 158 )
لا تعني « لا جناح » فيها الرخصة ، بل العزيمة العظيمة ، وليست « لا جناح » هنا إلّا سلب الجناح المزعوم عن ذلك السعي حيث كانت بعض الأصنام في عمرة القضاء بين الصفا والمروة فتحرّج بعض من لم يسع عن السعي لمكان الأصنام ، فنزلت الآية بشأن سلب الجناح المزعوم . وهكذا الأمر في
« فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا »
هنا ، حيث القصر من الصلاة وسواها من الفرائض حكم بات ضروري في مجال الحفاظ على النفس ، وقد أمرهم الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أن يقصروا من الصلاة فتحرجوا فنزلت « لا جناح » وتفسير آية التقصير في الرواية - أنه لا يعذر الذي ما قصر في السفر - يعني تفسير التأويل دون تفسير التنزيل ، فإن نصّ التنزيل