تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
موحّده حسب مختلف الظروف والملابسات المقتضية للقصر من الصلاة ، حفاظا على الأهم فالأهم كما هو المفروض كلما دار الأمر بين المهم والأهم . وذلك القصر أيا كان لا يعني - قط - قصرا في معنى الصلاة وروحيتها ، إذ لا خوف فيها ، بل والخوف يزيدها صلة باللّه واتجاها إلى اللّه ، والقصر من الصلاة كما أو كيفا عزيمة وليس رخصة . والخوف من العدو ليس في نفسه بالذي يقصر من عديد الركعات ، إنما هو من الركوع والسجود اللذين هما مجال الاغتيال ، ولكنه في فرادي الصلاة ، وأما الجماعة باقتسامها قسمين أو أقسام فالقصر منها مقصور في الركعات دون الركوعات والسجودات ، فإن الذين هم وراء المصلين يحافظون عليهم . وهنا الضرب في الأرض يعم سفر القصر وسواه من سفر وسواه ، حيث الضرب هو الخروج عن المأمن بيتا وسواه إلى جو سافر ، لمسافر وسواه ، وحتى إذا اختص الضرب بالسفر فلا يختص بسفر القصر ثم يلغى الإختصاص بأصل السفر لمكان
« إِنْ خِفْتُمْ »
فإنه هو الأصل ، كما ويلغى الخوف من الكفار المهاجمين ، فذكر السفر وخوف العدو الكافر ليس إلّا لأنهما الظرف الأكثرى المتعوّد لهكذا خوف يقصر من الصلاة ، ثم الضرب أعم من السفر والحضر كما في آيات ثلاث « 1 » ولو عني السفر - فقط - لجيء بلفظه الخاص كما في آيات ثمان « 2 » فموضوعية السفر ولا سيما سفر القصر هنا ملغاة من عدة جهات .
هامش
( 1 ) . وهي« لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ » ( 2 : 272 )و« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا » ( 4 : 94 )و« إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ » ( 5 : 106 )وفي رابعة قورن الضرب في الأرض بالغزو« إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى » ( 3 : 156 )وهو ضرب في غير الحرب يعم ضرب السفر وسواه . ( 2 ) . كما في 2 : 184 و 185 و 4 : 43 و 5 : 6 و 9 : 42 و 18 : 62 و 34 : 19 .