تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
و « اختلافا » ( عن ) حاق الحق الثابت الذي لا حول عنه ، وعن الواقع والصالح لحيوية المكلفين كأكملها ، وعن قضية الفطرة السليمة والعقلية غير الدخيلة ، وعن متطلّبات كل زمن إلى آخر زمن التكليف . و « اختلافا » فيها « بين » السنن المسرودة فيه بتضاد أو تناقص أو تناقض ، بل هو الالتيام والالتحام التام بكل وفق ووئام . فمادة الاختلاف بأي معنى كان وفي أي حقل من حقوله مسلوب عن القرآن بصورة مستغرقة طليقة . وسلبية واحدة من هذه الاختلافات هي مستحيلة بالنسبة لما كان من عند غير اللّه مهما كان من أعلم العباقرة في أي حقل من حقول العلم والمعرفة ، فضلا عن السلبية الطليقة . ومهما كانت الأنظار والأفكار في تفهّم معاني القرآن درجات ، ولكنها تلتقي في أظهر المظاهر القرآنية وهي ظاهرة عدم الاختلاف فيه لو أعطوا التدبر فيه حقه . وكل ما يخيّل إلى القاصرين أو المقصرين بحق القرآن من تهافت واختلاف ، إنه يذبل ويزول بالنظر السليم إلى القرآن نفسه دون حاجة إلى توجيهات خارجية وتكلفات . ذلك مع أن القرآن ناظر إلى كافة الحقائق جلية وخفية ، وعلى ضوء تقدم العلم نراه لا اختلاف فيه بين هذه الحقائق ولا قيد شعرة ، مما لا يستطيع على طرف منها أي عبقري ! . و
« اخْتِلافاً كَثِيراً »
هو لزام كلام غير اللّه ، فالقيد توضيحي وليس احترازيا يعني أن في القرآن اختلافا قليلا ، كلا لا قليلا ولا جليلا ، مما يؤكّد