تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وهنالك آيات مع هذه تأمرنا بالتدبر في القرآن حقه ، فتاركه مقفل القلب مغفّل :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » ( 47 : 24 )
-
« كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ » ( 38 : 29 )
. فالقلب المتدبر واللب المتذكر هما اللذان يتدبران القرآن ، وإن القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، ولا يتحدد القرآن بمعارفه الجمة بساذجة الأفكار ، فإنما لكل قلب قدر وعيه . والتدبر تفعّل من الدّبر ، وهو في القرآن جعل كلّ آية دبر نظيرتها ودبر ما حوتها ، كما هي دبر التفكر الصالح فيها ، ليحصل من هذه الثلاث حق المعنى وواقع المغزى من كل آية آية ، حيث « الكتاب يصدق بعضه بعضا وأنه لا اختلاف فيه » « 1 » . وتدبّر ثان هو تواتر التفكر في القرآن بعد ذلك التدبر الثلاثي ، تحللا عن إصر كل أسر من أفكار سابقة حاصلة من غير القرآن ، بنظرة تجردية تعني استنباط مرادات اللّه تعالى دونما تحميل لعالقة الآراء . و « اختلافا » بصيغة طليقة دون متعلّق خاص مما يستغرق السلب في أصل الاختلاف ، فهو « اختلافا » « من والى » : بداية ونهاية في الكمال ، أن يأتي كل كمال منه بعد نقص وكل أكمل منه بعد كامل ، فلا تجد فيه سنة التكامل بأسره . و « اختلافا » ( في ) آياته مع بعضها البعض في بلاغة العبارة وفصاحة التعبير ، أن يبدو فيها القمم والسفوح والتوفيق والتعثّر والتحليق والهبوط والرفرفة والثقلة ، والإشراف والانطفاء .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 522 في نهج البلاغة قال : وذكر أن الكتاب . . فقال سبحانه« وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ».