تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ذلك ! فحكم التدبر في القرآن عام يشمل كافة المكلفين به شريطة معرفة لغته وإمعان النظر في معانيه ومغازيه . ومما ينتجه التدبر في القرآن هو ربانية آياته البينات بأسرها لمكان التلائم التام بينها دون تفاوت لفظيا ولا معنويا ولا واقعيا ولا في أي حقل من حقول الحق المرام . أجل والتناسق الطليق الرفيق الرقيق والعميق هو الظاهرة الباهرة التي لا يخطئها من يتدبر القرآن كقرآن ، مهما اختلفت العقول في إدراك مداها ، ولكنها ككلّ تدرك تماما أنها في تناسق وتوافق تام
« وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »
. ولا اختلاف في القرآن لا قليلا ولا كثيرا ، وطبيعة الحال في من سوى اللّه أيا كان هي التدرّج في الكمال وعدم الحيطة المطلقة على الحقائق على أية حال . فالقرآن النازل طيلة الحياة الرسولية في مختلف الحالات الحرجة والمجالات المرجة ، في العهد المكي المتضيق والعهد المدني الرفيق ، ثم منذ الفتح ، ولا يوجد في آية أي اختلاف في قمة الفصاحة والبلاغة ، ولا في المعاني المرادة ، ولا بينها وبين الحق الواقع ، ولا الفطرة ولا العقلية الصالحة غير المزيجة ولا المريجة . ذلك الكتاب لا ريب فيه أنه من رب العالمين ، فكما الشمس هي دالة بنفسها على نفسها بإشراقها ، كذلك شموس الآيات القرآنية هي بأنفسها براهين ساطعة على أنها ربانية المصدر والصدور ، دون أي تدخل لأية عقلية خلقية « 1 » .
هامش
( 1 ) . راجع تفصيل ظاهرة عدم الاختلاف تحت عنوان « عدم الاختلاف فيه » في ج 1 ص 236 - 240 من الفرقان .