تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
يقولون واجعلني أفضل مما يظنون وأغفر لي ما لا يعلمون » « 1 » . فيا لتزكية النفس من إثم مبين ، يجمّد صاحبها عن كل حراك حيوي صالح ، ويورده في كل طالح ، حين يرى نفسه مبراة من كل القذارات والعقوبات والمسؤوليات . وما شأن هؤلاء اليهود المزكين أنفسهم إلا شأن من يحسبون أنفسهم مسلمين فلا بد وأن اللّه ناصرهم ومخرج لهم اليهود من أرضهم ، بينما هم منسلخون عن حبل من اللّه وحبل من الناس ، واليهود مستمسكون بحبل من الناس ، فهم متغلبون - على قلتهم عليهم على كثرتهم . فلئن يعجب من عجب هؤلاء اليهود في تزكيتهم أنفسهم فأمر الأكثرية الساحقة من المسلمين أعجب ، حيث يكتفون بالجنسية الإسلامية وهم عن واقعها براء وفي عراء . ذلك ! وقد تذهب تزكية النفس الجهلاء بالمزكي إلى أضل بلاء أن يرى المشرك أفضل من المسلّم نفيا له عن صالح الإيمان أنفى من طالح الكفر المطلق ! .
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا
51 . أولئك « الذين لهم نصيب من الكتاب » دون كل الكتاب ، ينفون الإيمان عمن أوتوا كل الكتاب ، وليس فقط سلب الإيمان وإثبات الضلال عليهم بل
« وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا »
مشركين
« هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا »
وهم أولاء المتقولون قولتهم الكافرة
« يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ »
! .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة من كلام للإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) يصف فيه المتقين « لا يرضون . . » .