تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
إذا فلا بد من إحراز كون الأكل بالباطل عرفيا أو شرعيا أو فيهما ، وكما يكفي الباطل شرعيا في الحرمة كذلك الباطل عرفيا مهما سكت عنه الشرع . ولأن في الأكل باطلا كما فيه حق فلا بد أن يفتش عن باطله فيتجنب وعن حقه فيتقرب ثم إذا شك في البطلان بعد كامل التحري المستطاع فمحكوم بحكم الحق . بقي المعلوم حقه عرفا وشرعا ، أو المجهول بطلانه عرفا وشرعا ، فهما داخلان في أصل الحل . ولأن الباطل في الأصل ما لا يحق التصرف فيه لعدم سعي أو حق أو سعي باطل فليس - إذا - من المواضيع المجهولة حتى يجعل الآية مجملة . فالعقد والبيع والتجارة والمعاملة أو ما أشبهها لا تختص بالعقود اللفظية ، بل هي من مصاديقها الشاذة ، فلو أن
« تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »
اختصت بالمعاملات بصيغها الخاصة ، لخرجت الأكثرية الساحقة من المعاملات عن ذلك الاستثناء ، ثم لا تدخل في قسيم التجارة وهو أكل المال بالحق دون تجارة ، اللهم إلا أن يثلث مورد الحل ، تجارة وسواها سواء أكان معاملة أم سواها . وفي الحق ان القول بأن المعاملات المعاطاتية غير محكومة باللزوم وانه خاص بالمتحققة بصيغها ، إنه قالة غريبة عن العرف والشرع ، دونما إشارة له من كتاب أو سنة . ولا تعني « تجارة » - فقط - البيع حيث قوبلت به :
« رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ » ( 24 : 37 )
فالبيع هو أصدق مصاديق التجارة وأهمها ، وقد تعم التجارة كافة التعاملات إجارة وشركة ومضاربة ومزارعة ومساقاة أماهيه من تعامل مالي فإنها لغويا هي التصرف في رأس المال طلبا
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 11 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني