عموم مطلق ، فكل قتيل ميت وليس كل ميت قتيلا ؟ لكلّ وجه ، وقد يساعد الأوّل أن القتيل إن كان في سبيل اللّه رجع يوم الرجعة ليموت ، وان كان في غير سبيل اللّه رجع كذلك وكما
في المستفيضة : « يرجع من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا » .
ولكنه يبقى السؤال بالنسبة لمن يقتل خارجا عن السبيلين كاصطدام السيارة أم السقوط عن الطائرة أو غرق الباخرة أما شابه ، فمهما كان في هؤلاء من محّض الايمان محضا أو محض الكفر محضا ولكن بينهما منهم عوان وهم الأكثرية الساحقة .
ثم الموت لا يعني إلا خروج النفس عن البدن بأي سبب كان ، فإنما اشتهر في غير السبب الظاهر للموت بالموت ، وفي الظاهر بالصلب والغرق والحرق والقتل وما أشبه ، ومن ثم
« وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ »
انما تصلح جوابا عن
« ما ماتُوا وَما قُتِلُوا »
إذا عم « يميت » كلا الموت والقتل ، فطالما الموت لازم لا يشمل القتل لتعديه ولكنه يشمله اعتبارا بحاصل القتل وهو الموت وليس إلّا بإذن اللّه .
بل والموت على لزومه يشمل القتل على تعدّيه اعتبارا بالحاصل عنهما وتصديق ذلك قوله تعالى
« وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ » ( 3 : 143 )
حيث المورد هنا هو القتل المعني بالموت ، فلا تعني مقابلة الموت بالقتل تباينهما كليا بل هو عموم مطلق .
ثم
« قالُوا لِإِخْوانِهِمْ »
هل تعني إخوانهم في النسب ؟ وهذه القولة لا
هامش
قلت : فان اللّه يقول : كل نفس ذائقة الموت ؟ قال : من قتل لم يذق الموت ثم قال : لا بد من أن يرجع حتى يذوق الموت .