تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
« يرد » في كل منهما تعني - فقط - كلا منهما ، ثم ومريد الدنيا للآخرة هو مريد الآخرة ، وحسنة الدنيا هي الحياة الحسنة التي هي مزرعة الآخرة وليست مزرءة للآخرة حتى تصبح جمعهما جمعا بين الضدين . إذا ف
« مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا »
تعني
« مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً »
- كما
« مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ »
تعني
« وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً . كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً » ( 17 : 19 )
و
« مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ » ( 42 : 20 )
. فمن أقبل على الدنيا بوجهه كله ونآى عن الآخرة بعطفه ، فكدح للدنيا جاهدا ، ولم يعمل للآخرة صالحا ، جاحدا ، فهو الذي « يرد الدنيا » دون الآخرة ، ويعاكسه المقبل على الآخرة بعمل الدنيا والآخرة فإنه ممن « يرد الآخرة » . ذلك مهما كان مريدوا الدنيا دركات ومريدوا الآخرة درجات ، فقد يؤتى كل قدره . ولماذا
« نُؤْتِهِ مِنْها »
في كلّ منهما والإرادة فيهما طليقة بالنسبة للثواب المراد دون تبعيض ؟ . لأن المؤتى على أية حال ليس كل الثواب ، فإنه موزّع بين أهليه في الدنيا والآخرة ، مهما كان ثواب الدنيا ضئيلا قليلا أمام ثواب الآخرة الجليل . و « منها » في الدنيا قدر ما يسعى لها و
« ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ »
ثم « منها » في الآخرة هو كذلك قدر السعي ولدي اللّه مزيد
« فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً »
:
« وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ »
بفضل ومزيد . ذلك ، وأما من أراد ثواب الدنيا والآخرة ، مستقلا كلّ عن الآخر ، فهو