تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
اللّه ولو عذّب في الدارين ، ولا يريد سواها وان عذب فيهما وأثيبت :
« إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً »
لا جزاء دنيويا - ومنه ما بأيديكم - ولا أخرويا قرره اللّه لأهل طاعته .
« وَمَنْ يُرِدْ . . »
ذلك التعقيب يقدم المحتمل الأول في الأجل ، أنه اجل الرسول الأجلّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم )
« وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا »
ارتدادا على عقبيه
« نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ »
ثبوتا على الإيمان
« نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ »
.
« ثَوابَ الدُّنْيا »
هنا لذاتها الطليقة ، سمي ثوابا لمقارنته بثواب الآخرة ، ثم الثواب هو نتيجة العمل أيا كان ، مهما غلب استعماله على النتيجة الخيّرة ، فعمل الدنيا ينتج لها كما عمل الآخرة لها ، واين عمل من عمل وثواب من ثواب . وترى الإرادة - فقط - تخلّف الثواب أيا كان وإن لم تخلف العمل الذي يستحق به الثواب ؟ كلا ، بل لا تعني الإرادة إلا التي تستتبع العمل ، فالإرادة التي لا يحول بينها وبين المراد حائل مسيّر هي العمل محتما . ثم وترى
« مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا »
تختص بإرادتها دون الأخرى ، كما
« وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ »
تختص بها دون الأولى ؟ ومن يردهما جمعا بينهما يعطاهما كما في دعاءهم
« رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ »
( 2 : 201 ) -
« فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » ( 3 : 148 )
! .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 30 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني