تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
145 . تلمح هذه الآية أنه خيّل إلى بعض البسطاء - لما سمعوا ان النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قد قتل - أنه قضى نحبه قبل أجله ولمّا يبلغ رسالته تماما ؟ وهذه ضرورة رسالية ربانية في واجب الحكمة العالية التربوية ان يدوم الرسول برسالته في شخصه حتى يقضي ما حمّل منها دون إبقاء ! . فهذه الآية تؤنب تلك الجهالة في الآجال ولا سيما أجل الرسول ، مهما كان فيهم قوالون آخرون بالنسبة لقتلاهم وأنفسهم :
« يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ . . » ( 154 )
-
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا . . » ( 156 )
. هنا
« وَما كانَ »
كما في نظائرها تضرب السلب إلى اعماق الزمن الثلاث ، إحالة لهذه الكينونة مهما كانت بصيغة الماضي ، إذ لا صيغة سائغة له إلا الماضي الذي يستقبله المستقبل
« أَنْ تَمُوتَ »
.
هامش
أقول : إذا لم يعلم عمر ان هذه الآية وما شابهها في القرآن لقلة اطلاعه على القرآن فهلا رأى الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ميتا وهلا حضر الصلاة عليه ودفنه أم شغلته السقيفة عن كل ذلك ، ثم وكيف انشغل بها عن موته ولا دور لها الا بعد موت الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . وقد يعتذر عمر عن قولته « كنت أتأول هذه الآية » وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ، فو اللّه ان كنت لأظن انه سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر اعمالها وانه هو الذي حملني على أن قلت ما قلت .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 28 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني