عوان بين أهل الدنيا والآخرة ، وله في كل منهما قدر ما قدم لها ولا يظلمون نفيرا .
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
146 .
تنديد شديد مديد بالذين وهنوا مع الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لما أصابهم وضعفوا واستكانوا ، ثالوث من التخلف عن الإيمان وهم يدّعون الإيمان .
« كأيّن » كلمة تكثير علّها مركبة من كاف التشبيه وأيّ ، يعني كأي نبيّ ، ولكنها - كما يشهد رسم خطها - انقلبت عن معنى الجزئين إلى ما يقاربهما وهو « كم من بني » مما يبين ان كثيرا من النبيين قاتلوا في سبيل اللّه وقاتل معهم ربيون كثير .
و « ربيون » جمع « ربي » وهو العالم الرباني ، أم مطلق الرباني ، وهو أصل عبراني يعني الأمم الربانية المتربية بالتربية الرسالية ، و « ربّوني » ( يوحنا 20 : 16 ) لغة عبرانية تعني المعلم وهي من الألقاب المعزّرة اليهودية .
والفارق بين السلبيات الثلاث ان الوهن هو ضعف الإرادة والتصميم ،
« فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
من جرح وقرح وقتل أو انهزام ، فقد واصلوا في قتالهم كمسئولية شرعية مهما كانت النتيجة الهزيمة الظاهرة ، أم وقتل أنبياءهم ، إذ هم ميزوا بين الدعوة والداعية .
والضعف يعني انكسار القوات الظاهرية ، فلم يؤثر « ما
أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
من مصيبات وهنا في أرواحهم وضعفا في أجسامهم ، فحاربوا في الإصابات كما كانوا يحاربون في غيرها .