مبلغا من العمر والرشد في جسمه هو فيه بالغ النكاح لولا الموانع العارضة .
ثم إدارة شؤون بيت الزوجية بالعقلية الإنسانية والإيمانية وهي أقل تقدير للرشد الذي يتطلبه حقل الزواج ، ولا يكتفى به في دفع أمواله إليه للحقل الجماعي العام .
وبلوغ النكاح - هذا - يصاحبه في الأغلب الرشد العقلي الإيماني ، حيث العقلية الإنسانية تصاحب في رشدها رشد الجسد ، كما العقلية الإيمانية تصاحبهما في جو الإيمان وحضنه .
ولأن الرشد في العقلية الإنسانية والإيمانية قد يتفلت عن بلوغ النكاح لذلك ثني بلوغ النكاح ب
« فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً »
حتى تكمل الشدّات الثلاث التي هي رشد اليتيم ، الصالح دفع أمواله إليه عنده .
ولأن القصد من ابتلاء اليتامى هو حصول الرشد وأهمه رشدهم الروحي في العقلية الإسلامية ، فقد يستمر واجب الابتلاء إلى حد إيناس رشد منهم مهما كان بعد بلوغ النكاح ، وتحديد واجب الابتلاء ببلوغ النكاح ليس إلّا تحديدا أكثريا لحصول الرشد عنده ، ولذلك استدرك موارد الانفلات ب
« فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً »
.
وإذا أونس منهم الرشد المطلوب قبل بلوغ النكاح وقف واجب الابتلاء عند حده ، اللّهم إلا ازديادا لرشده فمحبور مشكور وليس من واجبه .
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
فالإيناس هو المعرفة على أنس ، دون المعرفة الساذجة غير المعمقة تخمينا ظنيا ، وإنما هي على ضوء الأنس الحاصل بابتلاءهم .
وأصل الإيناس هو الإبصار كما
« آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً »
مهما أخطأ