هنا إسلام الوجه للّه يشمل كل الوجوه المقامة للدين حنيفا في آية الفطرة ، من الوجوه الروحية والحسية ، فالإنسان - ومعه كل الكائنات - هو أمام اللّه وجه لا يخفى عليه منه خافية ، والمطلوب منه ان يختار إسلام الوجه بكل وجوهه للّه ، دخولا في سلم الطاعة المطلقة للّه .
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 21 ) أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 22 )
.
هنا ثالوث من أبعاد الكفر للبعاد عن شرعة اللّه وإسلام الوجه للّه مهما كانوا كتابيين أم سواهم :
1 -
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ »
وحيا وصاحب وحي 2 -
« وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ »
فالقتل بحق حق ولكن قتل النبيين ليس إلا باطلا لأنهم يحملون بلاغ الحق من اللّه ، فقتلهم قتل للحق .
3
« وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ »
وهم حملة الرسالات بعد النبيين أيا كانوا « 1 » .
هامش
( 1 ) .
المصدر أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي عبيدة الجراح قال قلت يا رسول اللّه أي الناس أشد عذابا يوم القيامة ؟ قال : رجل قتل نبيا أو رجل أمر بالمنكر ونهى عن المعروف ثم قرء رسول اللّه ( ص ) الآية ثم قال يا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا أوّل النهار في ساعة واحدة فقام مائة رجل وسبعون رجلا من عباد بني إسرائيل فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من آخر النهار من ذلك اليوم فهم الذين ذكر اللّه .
و
في نور الثقلين 1 : 324 في أصول الكافي بسند متصل عن يونس بن ظبيان قال سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول قال رسول اللّه ( ص ) إن اللّه عز وجل يقول : ويل للذين يختلون الدنيا بالدين ويل للذين يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس وويل للذين يسير المؤمن فيهم بالتقية أبي يغترون أم علي يجترون فبي حلفت لأتيحن لهم فتنة تترك الحليم منهم حيرانا .