تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
« فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
وإذا كانت بشارتهم العذاب الأليم فما هي - إذا - نذارتهم ، فإنما التعبير يشي بعمق العذاب لهم وتحليقه عليهم لحد لا بشرى لهم إلّا العذاب ! .
« أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ »
إذ فسدت فبطلت ، وذلك مأخوذ من الحبط وهو داء ترم له أجواف الإبل فيكون سبب هلاكها وانقطاع آكالها ، وهكذا تكون اعمال هؤلاء الأغباش قد تنتفخ وتتضخّم في الأعين ولكنه الانتفاخ المؤدي إلى البطلان والهلاك ، ثم ولا ينصرهم ناصر ولا يعذرهم عاذر ، وقد أفردنا بحثا فصلا حول الحبوط من ذي قبل فلا نعيد .
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 )
. سؤال تعجيب وتأنيب ، تعجيب للرسول والذين معه ، وتأنيب بالذين أوتوا نصيبا من الكتاب ، وتراه نصيبا من وحي التوراة والإنجيل إذ حرفا عن جهات اشراعهما فلم يبق لهم منه الا نصيب عسيب ؟ وقد أوتوا كأصل كل الوحي في الكتابين ! . أم نصيبا من الوحي ككل ، فما وحي سائر الكتاب بجنب هذا الكتاب المبين إلا نصيبا ضئيلا من الكتاب ؟ و
« يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ »
حيث تعني الكتابين قد لا يناسبه ! . « نصيبا » هنا قد تتحمل النصيبين ولكلّ وجه والجمع أوجه ، وخلاصة القول انهم ما أوتوا كل كتاب الوحي وهم يزعمونهم قد أوتوا كله ثم انقطع به الوحي ، وتراهم إذا أوتوا كل الوحي فلما ذا يتولى فريق منهم عن كتاب اللّه حين يدعون وهم معرضون ؟ . هنا
« كِتابِ اللَّهِ »
هو كل كتابه تعالى ، فليس - إذا - نصيبا من الكتاب ،