تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
سحيق ومنزع عميق في أحدّ طير أنه وأمدّ خفقان جناحه حتى أظن أنه قد قطع البيت عاليا عليه وجائزا به ، فما هو إلا أن يقرب منه حتى ينكسر منحرفا ويرجع متيامنا أو متياسرا فيمر عن يمين البيت أو شماله ، كأن لافتا يلفته أو عاكسا يعكسه ، وذلك من أطراف ما شاهدته هناك وجربته ، اللهم عد بي إلى بيتك واجعلني فيه من أنصار مهديك القائم عجل اللّه تعالى فرجه ، وكما رجوته حين أقمت فيه ولكن اللّه قضى امرا كان مفعولا . وسابعة هي بئر زمزم حيث نبع فوارا أرتزيا منذ مس إسماعيل عقبه على أرضه ، ولا يزال نابعا يزيد ولا ينقص ، ثم وماءه لا يتسنّه على طول المكوث مكشوفا على أية حال . وثامنة هي قصة الخليل ( عليه السلام ) لما أمر في المنحر بذبح ابنه إسماعيل ، فأخذ يضغط على المدية ولكنها لا تقطع حيث « الخليل يأمرني والجليل ينهاني » . وتاسعة هي ترك الذباب والبراغيث في منى يوم الأضحى ويومين بعدها ، وأرضها مليئة بالأشلاء العفنة والنتنة ، فلا تجد أية مؤذية فيها ! . وعاشرة هي حصى الجمار التي تؤخذ من المشعر الحرام بالملايين الملايين سنويا ، وليس سبيل ماء ولا مهب رياح شديدة ! ثم ترى ذهاب تلك الحصى وخلو مواضعه منه على كثرة الرامين به واجتماعه في مواضعه . وحاد يعشرها انها تجبى إليها ثمرات كل شيء ، والبلد الحرام نفسه كان قاحلا لا ماء فيه ولا كلاء ، وحتى الآن وهما فيه قدر الحاجة لا ثمرات فيه من نفسه إلّا من كل أكناف العالم . وثاني عشرها الأمن النسبي فيه - مهما شذ فيه اللّاأمن - حيث الحروب وإراقة الدماء بعيدة عنه أكثر من غيره بكثير ، ولحدّ لا تجد فيه افتراس السباع