تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
من
« بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ »
بيوت العبادة « 1 » فالواضع هو اللّه ، والموضوع لهم هم كل الناس ، فلا بيت يضعه الناس ، بالإمكان ان يوضع لكلّ الناس دونما اختصاص . إلّا انه يشمل بيوت الناس بجنب بيوت اللّه ، فهو الأول زمانا إذ وضعه اللّه للناس قبل كل وضع وموضوع له ، حين دحى الأرض من تحتها . إن مكان البيت هو الأم لسائر الأمكنة الأرضية ، كما مكة هي أم القرى من الناحية الرسالية ، فللبيت بمكانه أمومتان اثنتان ، فهو « أم القرى » في كافة الجهات ، حيث دحيت كل شرعة إلهية - كأصل - منها ، كما دحيت الأرض كلها من تحتها . والوضع هنا تكويني وتشريعي ، و « للناس » تعم جميع الناس طول الزمن الرسالي ، مطافا للطائفين وقبلة للمصلين ، وكما نرى قبور النبيين وسائر الصالحين قبل الإسلام تجاه الكعبة المباركة دونما استثناء ، في القدس نفسه وفي الخليل ودمشق ولبنان وإيران أم أيا كان من بلاد تضم قبور هؤلاء الكرام ، وكما حجه النبيون اجمع « 2 » فهذا أقدس بيت على الإطلاق ، فان واضعها هو اللّه
هامش
العرب من جرهم ثم هدم فبناه قريش فقد يعني من المتأخر عن بيوت عمارة البيت لإمكانه ( رواه في البرهان 1 : 301 عن ابن شهرآشوب عنه ( ع ) وأخرجه السيوطي عن ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق الشعبي عنه ( ع ) والرازي في تفسيره 8 : 154 والأزرقي في أخبار مكة 1 : 61 و 62 عنه ( ع ) بوجه أبسط . ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 53 - أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وابن جرير والبيهقي في الشعب عن أبي ذر قال قلت يا رسول اللّه ( ص ) أي مسجد وضع أوّل ؟ قال : المسجد الحرام ، قلت : ثم أي ؟ قال : المسجد الأقصى . . ( 2 ) في روضة المتقين 4 : 97 قال أبو جعفر ( ع ) أتى آدم ( ع ) هذا البيت ألف أتية على قدميه منها سبعمائة حجة وثلاثمائة عمرة وكان يأتيه من ناحية الشام والمكان الذي يبيت فيه الحطيم . . .