تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
القدس وهو كعبتها وشرعتها من شرعة إبراهيم ؟ فجاء الجواب :
« إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ . . »
وكذلك الآيات التي تقول إن إبراهيم هو الذي رفع القواعد من البيت . الأول هو السابق الذي لا يسبقه أو يقارنه مثيل له في الممكنات ، أم ولا يتأخر هو عنه كما اللّه تعالى ، حيث هو الأول لا ثاني له والآخر لا أول قبله :
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » ( 57 : 3 )
والأول هنا هو من الأول إذ له أمثال بعده مهما كانت درجات ، كما هو في الدرجة القمة العليا ، لا يساوى أو يسامى . و « بيت » كمطلقه هو مكان البيتوتة والرياحة ، بدنيا أو روحيا أو هما معا ، فسواء أكانت أرضا ملساء ، أم وعليها بناية ، فليشمل أرض الكعبة وهي مكان البيت كما يشملها بعد عمارتها . والأولية هنا مطلقة تطم الزمنية والمكانية « 1 » وفي المكانة ، مهما كان القصد
هامش
( 1 ) . هنا روايات متواترة بشأن هاتين الأوليين ففي الدر المنثور 2 : 52 - أخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس قال قال رسول اللّه ( ص ) : أول بقعة وضعت في الأرض موضع البيت ثم مهدت منها الأرض . . و عن أبي جعفر ( ع ) عن آبائه عليهم السلام قال : إن اللّه بعث ملائكته فقال : ابنوا لي في الأرض بيتا على مثال البيت المعمور وأمر اللّه تعالى من في الأرض أن يطوفوا كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور ( رواه بلفظه الرازي في تفسيره 8 : 152 والتبيان بتفاوت يسير 1 : 157 وبوجه أبسط الخازن 1 : 252 عن علي بن الحسين عليهما السلام والأزرقي في أخبار مكة عن أبي جعفر ( ع ) عن أبيه عن علي بن الحسين عليهم السلام 1 : 35 وحسين بن عبد اللّه بإسلامه في تاريخ الكعبة 40 . و روى الكليني في الصحيح عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : لما أراد اللّه عز وجل أن يخلق الأرض أمر الرياح فضرب متن الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت ثم جعله جبلا من زبد ثم دحى الأرض من تحته وهو قول اللّه عز وجل : إن أوّل
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 256 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني