وكما نرى - وبأحرى - « النبي » معرفا تختص في عديدها الواحد والأربعين بهذا النبي لا سواه .
وليس ذلك الافراد في الرسول والنبي لهذا الرسول النبي صدفة غير مقصودة ، بل هو مقصود لبيان محتده الفريد بين كافة الرسل والنبيين .
ففي مثلث الوحي والرسالة والنبوة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) هو الأصل والكل فروعه ، وكأن الوحي إليه هو الوحي فقط إذا قورن بسواه كما في آية الشورى ، وان الرسالة والنبوة تخصانه كما في كل الآيات التي أتت بهما بإفراد .
ولقد خصت الرسالة المحمدية بميّزات بين كافة الرسل وعلى حد
قوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين »
فكينونات الرسالة المحمدية أربع لا يشترك سائر الرسل إلّا في أولاها وهي الكينونة الرسالية في علم اللّه ، دون الثلاثة الأخرى وهي كيان الإيمان به ونصرته بالتبشير به قبل خلقه وبعثه ، وكيان رسالته في الأرواح الرسالية كرأس الزاوية ، وكيان الإيمان به ونصرته في رجعته .
وقد نحتمل أن روحه الرسالية كانت مخلوقة قبل الرسل كلهم ، انبعاثا إليهم فقط دون سائر المكلفين ، وقد يعنيه
المروي عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في جواب السؤال : متى نبئت ؟ نبئت وآدم بين الماء والطين - وآدم مجندل في التراب و . . . .
فقد كانت الروح الرسالية المحمدية مشرفة في واقعها - كما يعلم اللّه - على أرواح النبيين اجمع ، هيمنة عليهم وسياجا لهم عن أية تبعثرات في رسالاتهم .
وآية الميثاق هذه تذكر من ميزات هذا الرسول النبي انه خاتمهم ومصدقهم والرسول إليهم فعليهم
« لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ
. . .
لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ »
- ثم