جاءهم برسالته إليهم بعدهم مبعثا ، فهو على حد قوله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) اوّل النبيين ميثاقا وآخرهم مبعثا .
ذلك ، ولكن الآية ليست لتعني الإيمان به والنصرة له قبل خلقهم في الجسد ، إذ لم تكن لهم حينذاك كتب ولا نبوات ولا أنه إذا جاء بعدهم ، فإنه خلق قبلهم .
إنما تعني الإيمان والنصرة
« ثُمَّ جاءَكُمْ »
طيا لطول الزمان فعليهم أن يؤمنوا كلّ في زمنه بهذا الرسول وينصروه ، كما عليهم ذلك الإصر عند الرجعة .
ففي مربع فرض الإيمان والنصرة كمحتملات ، لا تدخل في نطاق الآية إلّا ما بعد خلقهم في الجسد .
وتلك الهيمنة الكبرى من قضيتها الإيمان السابق والنصر من كافة النبيين لصاحب هذه الرسالة السامية .
ولقد لمحت أو صرحت آيات عدة بهذه الهيمنة لذلك الرسول كآية الشورى : « شرع لكم من الدين وما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ان أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه . . . » ( 13 ) .
حيث اعتبر الوحي إلى الأربعة الآخرين من أولي العزم وصية أمام الوحي إلى إمامهم محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لان كتاباتهم تحمل - كأصل - توصيات لهذه الرسالة الأخيرة ، مهما حملت شرائع موقّتة لأمم مضت قبلها .
ذلك وكما نرى « رسولنا » في آياتها الأربع و « رسوله » في الأربع والثمانين ، تعنيان هذا الرسول وكأنه هو الرسول لا سواه ، مهما شملت جمعية الصيغة الرسالية كل الرسل .