تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الناكرين المكذبين ، فإما تقبّله ببرهان أم دخول في لعنة اللّه على الكاذبين . ولقد دعى الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) الذين كانوا يحاجونه في قصة المسيح ( عليه السلام ) إلى اجتماع حاشد من أعز الملاصقين من الجانبين ، ليبتهل الجميع إلى اللّه في دعاء قاصع قاطع ان ينزل لعنته على الكاذبين فخافوا العاقبة وأبو المباهلة « 1 » وتبين الحق واضحا وضح الشمس في رابعة النهار . ولأن الابتهال هو التأكد في الدعاء - من البهل : الدعاء - وليس إلّا في مسرح الاضطرار ، ولا أحق من حق اللّه عند أهله - حين ينكر ويكذب ولا ينفع الدليل - ان يستجاب في ابتهال وقد وعد اللّه المضطرين الإجابة
« أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ »
.
هامش
حكيم عن أبي مشرق ( مسروق ) عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : قلت : إنّا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول اللّه عز وجل :« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »فيقولون نزلت في أمراء السرايا ، فنحتج عليهم بقوله عز وجل« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . . . »فيقولون : نزلت في المؤمنين ونحتج عليهم بقول اللّه عز وجل« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »فيقولون : نزلت في قربى المسلمين ، قال : فلم ادع شيئا مما حضرني ذكره من هذا أو شبهه إلّا ذكرته فقال لي : إذا كان كذلك فادعهم إلى المباهلة قلت : وكيف أصنع ؟ قال : أصلح نفسك ثلاثا - وأظنه قال : صم واغتسل - وأبرز أنت وهو إلى الجبان فشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه ثم أنصفه وابدأ بنفسك وقل : اللّهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع عالم الغيب والشهادة إن كان أبو مسترق جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا من السماء وعذابا أليما ، ثم رد الدعوة عليه فقل : وإن كان فلان جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا أليما ثم قال لي : فإنك لا تلبث أن ترى ذلك فيه فو اللّه ما وجدت خلقا يجيبني إليه . ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 39 - أخرج عبد الرزاق والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال : لو باهل أهل نجران رسول اللّه ( ص ) لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا .