تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
ثم
« وَمَنْ عادَ »
فيما أخطأ من مثل كبيرة الربا فما فوقها
« فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
إن ماتوا على عودهم ، مهما اختلف خلود عن خلود ، فخلود الناكر لحكم اللّه هو بطبيعة الحال أكثر من خلود المقترف لمعصية كبيرة وهو غير ناكر ، وليس الخلود لحدّ خاص من الزمن ، حتى يسوّى فيه بين كل العائدين إلى ما سلف من كفر أو كبيرة ، وإنما هو مدة طويلة من الزمن ، وهي تختلف حسب اختلاف تلكم العودات . وقد تعني
« وَمَنْ عادَ »
كل عائد إلى كبيرة عملية وعقيدية كما هنا ،
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا »
فكل قائل أن الحلال مثل الحرام ثم يقترفه كحلال ، إنه إذا تاب وانتهى فله ما سلف
« وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
. أو يقال هنا المورد الخاص لمن جاءه موعظة هم القائلون
« إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا »
وهو كفر ، فيشمل المؤمن المرابي المنتهي بأحرى ، وخلود النار يختص بالكافرين الناكرين لحرمة الربا . ولأن
« فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ »
تحلّق على كل زمن التكليف حتى آخر نفس ، إذا « فمن عاد » يعني عودا دون رجوع ، أم عودا آخر عمره راجعا إلى ربه على حاله ، فهو الإصرار على ما سلف من كفر أو عصيان كبير ، ومقترف الكبيرة غير النادم عنها ، المصر فيها ، قد لا يكون مسلما ، أم هو مسلم لأدنى مراحله ويستحق خلود النار ، كما ليس له ما سلف حين عاد
« خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ »
. وترى إن تاب آكل الربا بما جاءه من موعظة ، فهل له ما سلف من نقد أخذه وما أسلف ؟ .
« فَلَهُ ما سَلَفَ »
إضافة إلى عدم شمولها كأصل للربا ، إنما تخص ما سلف
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 343 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني